המרכז הלאומי למידע ולחקר החברה הבדואי בנגב

חדשות ועדכונים

المؤتمر الأول للمركز القومي للمعرفة والبحث في المجتمع البدوي في النقب

في الكلية الأكاديمية سبير عُقد المؤتمر الأول لـ المركز القومي للمعرفة وبحث المجتمع البدوي في النقب، بمشاركة أكثر من 350 مشاركًا. شارك في المؤتمر أعضاء كنيست، ورؤساء سلطات محلية، وأكاديميون، وممثلو وزارات حكومية، ومنظمات مجتمع مدني، وممثلو جمهور، وطلاب، وأبناء مجتمع – من المجتمع العربي-البدوي ومن المجتمع اليهودي في النقب.

أدار المؤتمر المحامي يوسف أبو زايد، مدير المركز القومي للمعرفة وبحث المجتمع البدوي في النقب، الذي قاد النقاشات والجلسات الحوارية على مدار اليوم. وفي مستهل المؤتمر رحّبت بالمشاركين البروفيسورة نزهة الأسد الهزيّل، رئيسة المركز القومي للمعرفة وبحث المجتمع البدوي في النقب، وأشارت إلى أهمية اللقاء والحوار والمعرفة المبنية على أسس علمية كقاعدة للفهم العميق ودفع التغيير الحقيقي في المجتمع.

خلال المؤتمر عُرضت معطيات وأبحاث حديثة لباحثي وباحثات المركز. وإلى جانب ذلك، عُقدت جلستان حواريتان مركزيتان تناولتا قضايا جوهرية تخص المجتمع العربي-البدوي في النقب، من زوايا بحثية وعامة وعملية. تناولت الجلسة الأولى المعرفة والهوية والفرص وخارطة الطريق نحو تعليم متكافئ في النقب، فيما ركّزت الجلسة الثانية على المعطيات والعوائق والفرص في المجتمع العربي في النقب. وقد جمعت الجلسات صانعي قرار ومهنيين ميدانيين، حتى في ظل عدم وجود توافق كامل بين المشاركين، وأتاحت حوارًا مفتوحًا، مهنيًا ومحترمًا حول قضايا معقّدة وأحيانًا خلافية.

كما أُلقيت في المؤتمر محاضرة مركزية تناولت تحديات الإحصاء في المجتمع البدوي وأهمية المعطيات الموثوقة لاتخاذ القرارات. قدّم المحاضرة الدكتور أحمد حليحل، مدير شعبة عليا للديموغرافيا والسكان في شعبة الديموغرافيا والتعداد في دائرة الإحصاء المركزية، الذي شدّد على ضرورة تحسين جمع المعطيات، ورسم الخرائط، وإتاحة البيانات المتعلقة بالمجتمع البدوي في النقب.

ضمن المحاضرات والأبحاث التي عُرضت، قدّم آدم رون، باحث بيانات في المركز القومي للمعرفة وبحث المجتمع البدوي في النقب، نتائج تشير إلى فجوات مكانية عميقة ومستمرة في الوصول إلى البنى التحتية والخدمات في النقب. وتبرز هذه الفجوات بشكل خاص في البلدات الصغيرة والقرى البدوية غير المعترف بها التي لا تُدرج في الخرائط الرسمية، ما يخلق «فجوة شفافة» تُصعّب بلورة سياسات عامة عادلة.

عرضت أفيفيت حاي، المديرة العامة المشتركة في شركة ناس، معطيات حول أطر الطفولة المبكرة في المجتمع البدوي، وأشارت إلى نسب مشاركة منخفضة جدًا في خدمات الأعمار من الولادة حتى ثلاث سنوات، لا سيما في القرى غير المعترف بها، إلى جانب ضغط استثنائي على الخدمات العامة مثل التعليم والصحة، التي تُضطر أحيانًا لتقديم خدمات تتجاوز طاقتها المخططة.

قدّم الدكتور دافيد كورين، المدير العام لمعهد القدس لبحوث السياسات، بحثًا تناول العائد الديموغرافي، وأكّد أن البنية العمرية للسكان العرب، ولا سيما في لواء الجنوب، تتميّز بتركيز عالٍ لفئة الشباب في سنّ العمل وبفجوات ملحوظة في نسب الإعالة، ما يدلّ على وجود إمكانات اقتصادية واجتماعية لم تُستثمر بعد. وأوضح أن هذه المعطيات تشير إلى نافذة فرص محدودة زمنيًا، تتطلّب سياسة استباقية ومتواصلة ومركّزة في مجالات التعليم، والتأهيل المهني، والتشغيل المنتج، والاستثمار في البنى التحتية الاقتصادية. كما شدّد على أن التجارب الدولية تبيّن أن تحويل الإمكانات الديموغرافية إلى نمو وتقليص للفجوات ليس مسارًا تلقائيًا، بل يعتمد على عمق السياسات وقدرتها على إزالة العوائق البنيوية والاستثمار في رأس المال البشري، بما يعزّز الصمود الاجتماعي والاقتصادي للمجتمع البدوي ولدولة إسرائيل ككل.

قدّمت الدكتورة أمل حيّاط، باحثة في مجال الصحة، نتائج تشير إلى استمرار عدم المساواة الصحية في المجتمع البدوي في النقب، بما يشمل معدلات مرتفعة لوفيات الرضّع والأمراض، الناتجة عن ظروف بنيوية، ونقص في البنى التحتية، ومحدودية الوصول إلى خدمات الصحة الوقائية. كما أكدت في مداخلتها أهمية الاعتراف بتعقيد الهوية للصحة النفسية والاندماج الاجتماعي لدى شباب المجتمع البدوي.

تميّز المؤتمر بمستوى تنظيمي عالٍ، ومضامين نوعية، ونقاش معمّق، وعكس سنة من العمل المكثف للمركز في جمع وتحليل وإتاحة معطيات موثوقة حول المجتمع العربي-البدوي في النقب. كما أبرزت مشاركة الشركاء الاستراتيجيين وممثلي الوزارات الحكومية الإمكانات الكامنة في الربط بين البحث، والسياسات، والعمل الميداني.

كانت إحدى نقاط القوة البارزة في المؤتمر القدرة على جمع ممثلي الحكومة، والأكاديميا، والمجتمع المدني تحت سقف واحد – حتى مع اختلاف الآراء – وإدارة حوار حقيقي ومحترم. وقد برز حضور الشابات والشبان في المؤتمر بشكل خاص، حاملاً رسالة واضحة من المشاركة، والمسؤولية، والأمل بالمستقبل. وكانت الثيمة التي لخّصت المؤتمر هي:

«معًا نستطيع إحداث التغيير»، وهي ثيمة تجلّت في الخطاب المهني كما في تركيبة المشاركين أنفسهم.

إلى جانب النجاح، برز أيضًا غياب الإعلام العبري. وكما قال السيد طلال القريناوي، رئيس بلدية رهط ورئيس منتدى رؤساء السلطات المحلية البدوية:

«عندما يكون الحديث عن حدث إجرامي – يصل الإعلام بأعداد كبيرة، ولكن عندما تكون هناك نجاحات، وعمل، وحضور لإمكانات المجتمع البدوي – فإنه لا يصل».

شكّل المؤتمر خطوة أولى في مسار طويل يهدف إلى إنتاج معرفة قائمة على المعطيات، وفهم الواقع بعمق، وتعزيز خطاب عام واعٍ من أجل مستقبل مشترك وأكثر عدلًا في النقب